محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كان يطعم المساكين منها ، فلما مات أبو هم ، قال بنوه : والله إن كان أبو نا الأحمق حين يطعم المساكين ، فأقسموا ليصرمنها مصبحين ، ولا يستثنون ، ولا يطعمون مسكينا . 26844 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ليصرمنها مصبحين قال : كانت الجنة لشيخ ، وكان يتصدق ، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة ، وكان يمسك قوت سنته ، وينفق ويتصدق بالفضل فلما مات أبو هم غدوا عليها فقالوا : لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين . وذكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب . ذكر من قال ذلك : 26845 - حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا . . . الآية ، قال : كانوا من أهل الكتاب . والصرم : القطع ، وإنما عنى بقوله ليصرمنها ليجدن ثمرتها ومنه قول امرئ القيس : صرمتك بعد تواصل دعد * وبدا لدعد بعض ما يبدو القول في تأويل قوله تعالى : * ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم ) * . يقول تعالى ذكره : فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون ، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ، ولا يكون نهارا ، وقد يقولون : أطفت بها نهارا . وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده : أطفت بها نهارا غير ليل * وألهى ربها طلب الرخال والرخال : هي أولاد الضأن الإناث . وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :